عبد الله بن أحمد النسفي

445

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) الإنزال وشرط عليهم شرطا بقوله فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ « 1 » أي بعد نزولها « 2 » مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً أي تعذيبا ، كالسلام بمعنى التسليم ، والضمير في لا أُعَذِّبُهُ للمصدر ، ولو أريد بالعذاب ما يعذّب به لم يكن بدّ من الباء أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ عن الحسن أنّ المائدة لم تنزل ولو نزلت لكانت عيدا إلى يوم القيامة لقوله وآخرنا ، والصحيح أنها نزلت . فعن وهب نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة عليها كلّ طعام إلا اللحم ، وقيل كانوا يجدون عليها ما شاءوا ، وقيل كانت تنزل حيث كانوا بكرة وعشيا . 116 - وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ الجمهور على أنّ هذا السؤال يكون في يوم القيامة ، دليله سباق الآية وسياقها « 3 » ، وقيل خاطبه به حين رفعه إلى السماء ، دليله لفظ إذ قالَ سُبْحانَكَ من أن يكون لك شريك ما يَكُونُ لِي ما ينبغي لي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ أن أقول قولا لا يحقّ لي أن أقوله إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ إن صحّ أني قلته فيما مضى فقد علمته ، والمعنى أني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته لعلمته لأنّك تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ذاتي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ذاتك ، فنفس الشيء ذاته وهويته ، والمعنى تعلم معلومي ولا أعلم معلومك إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ تقرير للجملتين معا لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ولأنّ ما يعلم علام الغيوب لا ينتهي إليه علم أحد . 117 - ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به ، ثم فسر ما أمر به فقال أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ فإن مفسرة بمعنى أي وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ

--> ( 1 ) قطعنا الآية كما في ( أ ) لا كما في ( ظ ) و ( ز ) . ( 2 ) في ( ز ) بعد إنزالها منكم . ( 3 ) في ( ظ ) سياق الآية وساقها ، وفي ( ز ) سياق الآية وسباقها .